الشيخ السبحاني
83
رسائل ومقالات
السابع : تأثيرهما في تفسير السنّة ربما يرى الباحث اختلافاً في السنة المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الطاهرين ، فيعود إلى رفع الاختلاف بوجوه مختلفة مذكورة في الكتب الأُصولية ، ولكن ثمة حل لطائفة من هذه السنن المتخالفة ، وهو انّ لكلّ من الحكمين ظرفاً زمانياً خاصاً يستدعي الحكم على وفاقه فلو حارب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قريشاً في بدر وأحد فلمصلحة ملزمة في ذلك الزمان ، ولو أظهر المرونة وتصالح معهم في الحديبية فلمصلحة ملزمة في ذلك ولم يصغ إلى مقالة من قال : « أنعطي الدنيّة في ديننا » وتصور انّ في الصلح تنازلًا عن الرسالة الإلهية والأهداف السامية وغفل عن آثاره البنّاءة التي كشف عنها سير الزمان كما هو مذكور في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم . التفسير الخاطئ لتأثير الزمان والمكان لا شكّ انّ الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في متعلقاتها فلا واجب إلّا لمصلحة في فعله ، ولا حرام إلّا لمفسدة في اقترافه ، انّ للتشريع الإسلامي نظاماً لا تعتريه الفوضى ، وهذا الأصل وإن خالف فيه بعض المتكلّمين ، غير أنّ نظرهم محجوج بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ونصوص خلفائه عليهم السلام . ترى أنّه سبحانه يعلل حرمة الخمر والميسر بقوله : « إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » « 1 » . ويستدل على وجوب الصلاة بقوله سبحانه : « وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » « 2 » إلى غير ذلك من الفرائض والمناهي التي أُشير إلى
--> ( 1 ) . المائدة : 91 . ( 2 ) . العنكبوت : 45 .